جلال الدين الرومي

17

فيه ما فيه

فصل [ قال أنا في طاعتك بقلبي وروحي في ليلى ونهارى . . . ] قال « 1 » أنا في طاعتك بقلبي وروحي في ليلى ونهارى ، لكني أعجز عن بلوغ خدمتك وطاعتك بسبب مشاغلى وأعمالى مع المفعول ؛ فقال المولوي إن مشاغلك هذه هي أيضا أعمال الحق ؛ لأنها سبب أمن الإسلام وأمانهم فقد افتديته بمالك وجسمك لكي تطمئن قلوب المسلمين فينشغلوا بالطاعة لشعورهم بالأمن فعملك هذا خير ، وبما أن الحق تعالى قد جبل فيك الميل إلى هذا العمل الخيري وفرط الرغبة دليل العناية ؛ فإذا طرأ فتور على هذا الميل كان دليلا على عدم العناية بك ؛ لأن الحق تعالى لا يريد أن يزول مثل هذا الخير الخطير بسببه حتى لا تستحق ذاك الثواب والدرجات العالية كشأن الحمام الدافى وحرارته تتأتى من الوقود ووسائل الاحتراق كالقش والحطب وبعر الحيوان ؛ فالحق تعالى يهيئ أسبابا ولو بدت قبيحة في صورتها وكريهة لكنها معينة للحمام إذ يحمى بها ويفيد الناس . وفي هذه الأثناء دخل علينا رفاق فاعتذر قائلا : إذا لم أقم بحقك ولم أحدثك وأسألك في وجود هؤلاء فهذا احترام منى لك ، لأن احترام كل شئ هو ما يليق بوقته ؛ ففي الصلاة لا يتوجب

--> ( 1 ) أي معين الدين البروانة ، وكان مريدا للمولوي كما ظهر بالنص ( المترجم ) .